اسماعيل بن محمد القونوي

510

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

متصفة بضد ذلك كما أشار إليه بقوله متسمة بالذلة ضد العزة قوله متأبية أي آبية كمال الاباء عن قبول العلم والقدرة ضد الحكمة ولو ترك القدرة لا يضره لأنه مفهوم من قوله بالذلة قوله وهؤلاء الخ مأخوذ من الحصر الحقيقي المفيد لعجز جميع ما سوى اللّه تعالى وعدم علمه التام وتخصيص هؤلاء الملحقين من مقتضيات المقام لا الإشارة إلى أن الحصر إضافي فإنه ليس بصحيح هنا قوله والضمير للّه وهو الراجح فإفادة الخبر باعتبار وصفه بالعزيز الحكيم أو الشأن جوزه لئلا يلزم حمل الشيء على نفسه بادي النظر لكنه مدفوع كما عرفته وإنما اختار الشأن لما فيه من التفسير بعد الايهام فإنه أوفى بالمرام فلذا لم يجعله عائدا إلى ربنا ولذا اختير كون هو للشأن في قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] على احتمال . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 28 ] وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 28 ) قوله : ( إلا إرسالة عامة لهم من الكف ) أشار إلى أن كافة صفة لمحذوف دل عليه الكلام وتاؤه للتأنيث فلذا قال إلا إرسالة عامة كما اختاره الزمخشري ورضي به المصنف وكفى بالزمخشري سندا فلا إشكال بأن كافة لم ترد عن العرب إلا منصوبة على الحالية مختصة بالمتعدد من العقلاء لأن الاستقراء الناقص لا يفيد والتام غير واقع والزمخشري موثوق به في العربية قيل وقد صح أن عمر رضي اللّه تعالى عنه قال في كتابه لآل بني كاكلة قد جعلت هكذا لآل بني كاكلة على كافة بيت المسلمين لكل عام مأتي مثقال ذهبا إبريزا وقاله علي رضي اللّه تعالى عنه حين أمضاه وقال في شرح المقاصد إنه بخطهما رضي اللّه تعالى عنهما موجود محفوظ إلى الآن بديار العراق فقد استعمله في غير العقلاء وغير منصوب على الحالية ولذا قال الإمام الزمخشري ما قاله ومن أنكر ذلك يكون المعنى عنده أرسلناك جامعا للناس في الإنذار والإبلاغ فجعله حالا من الكاف على أن التاء للمبالغة لا للتأنيث كتاء العلامة وإليه أشار بقوله وإلا جامعا للناس والقول بأن حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه إنما يكون إذا عهد وصفه بها بحيث لا يصلح لغيره ضعيف جدا لأن إقامة الصفة مقام الموصوف قياس مطرد بلا شرط إذا قامت قرينة وذكر الفعل قبله دال على تقدير مصدره والاستعمال شاهد على ما ذكرنا والإنكار مكابرة . قوله : ( فإنها إذا عمتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم ) فإنها إذا عمتهم الخ إشارة إلى وجه استنباط معنى العموم من كافة إذ أصل الكف بمعنى المنع استعمل في معنى عامة مجازا ملحقا بالحقيقة لشهرتها لما ذكره من أنه إذا عمتهم الخ فيكون بيان وجه التجوز بطريق ذكر اللازم وإرادة الملزوم ثم صار حقيقة عرفية كما مر . قوله : ( أو إلا جامعا لهم في الإبلاغ فهي حال من الكاف والتاء للمبالغة ) أو إلا جامعا قوله : أو إلا جامعا قال الزجاج المعنى أرسلناك جامعا للناس في الإبلاغ فجعله حالا من